الشيخ الأنصاري
402
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فإن قلت : في كلّ من الأمر والنهي كلّ من الأمرين متحقّق وجودا وعدما . قلنا : نعم ، ولكن مبنى الأمر على ما قلنا عند العقلاء على إحراز المصلحة والنهي بخلافه ، فلا يضرّ في ذلك وجود الوجوب التبعي في النهي ، والحرمة التبعية في الأمر إذ الحكم التبعي فيهما مبنيّ على عدم المصلحة والمفسدة كما لا يخفى . ورابعها : قوله : « كلّما اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام الحلال » « 1 » . ولكن في الكلّ نظر : أمّا في « 2 » الأوّل ، فبمنع الاستقراء ، كيف ونحن لم نجد مثالا لما نحن بصدده ولو واحدا ، والعجب أنّه لم يكتف بدعوى الاستقراء عن الغلبة مع « 3 » أنّ الأمر في الاستقراء على ما نبّهنا عليه أصعب كما لا يخفى . وأمّا الأمثلة المذكورة فممّا لا مساس لها بالمقام أصلا . أمّا الأوّل منها ، فلأنّ الحكم فيها في أيّام الاستظهار إنّما هو بواسطة أمر اجتهادي وهو حكم المعصوم بحرمة الصلاة مثلا ، ويكفي في المقام عدم العلم بالوجه في حكم المعصوم ، فلعلّه لم يكن من حيث إنّه مجهول الحكم ، ومنه يعلم الحال في الثاني أيضا لأنّ الحكم بالحرمة من جهة القاعدة المقرّرة عندهم من أنّه « كلّ ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض » وهذا في الحقيقة راجع إلى بيان الموضوع ، وإلّا فكيف يعقل طرح الاستصحابات الكثيرة فيه من استصحاب وجوب الصلاة وجواز قراءة العزائم ونحوها كما لا يخفى . والثالث أيضا فإنّ الحكم بإهراق الإناءين من جهة النصّ فلعلّه لا يناط بالجهل . وأمّا في « 4 » الثاني ، فلأنّ قاعدة الاشتغال لا تجري « 5 » في المسائل العقلية إذ الحاكم
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 2 : 272 ، باب 33 ، ح 6 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 68 ، باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 . وسيأتي قريبه في ص 463 وقد بسطنا الكلام في مصادره . ( 2 ) . « ج ، س » : - في . ( 3 ) . « س » : « من » بدل : « مع » . ( 4 ) . « س » : - في . ( 5 ) . « ج ، س » : لا يجري .